يروي الصحفي توم ليفيت في هذا التقرير الإنساني قصة عصام الشاذلي من خلال صوت أمه، التي عاشت أربع سنوات تتشبث بأمل نجاته وهو على صف الإعدام في السعودية. تحكي الأم كيف كان ابنها، البالغ 28 عامًا، يتواصل معها يوميًا، ويطلب منها أن تُنسيه السجن والخوف، إلى أن انتهت المكالمات فجأة في ديسمبر الماضي، حين أُعدم ضمن موجة غير مسبوقة من الإعدامات.


يوضح تقرير صحيفة الجارديان، التي سلطت الضوء على عام قياسي شهد إعدام 356 شخصًا في السعودية، معظمهم من الفقراء والأجانب، بتهم تتعلق بجرائم مخدرات غير عنيفة.


أربع سنوات بين الأمل والخوف


عاشت أم عصام في مدينة الغردقة المصرية على وقع المكالمات اليومية من ابنها المحبوس في السعودية. كانت تهدئه وتكتم دموعها، وتؤمن أن الحكم القاسي لن يُنفذ. تخبر كيف خططت ليوم عودته، واشترت في خيالها فستانًا جديدًا، وتصورت أنها ستأخذه في جولة بالسيارة ليرى الأماكن التي يعرفها.


تتهم الأم مهربين بإلقاء ابنها في البحر بعد إجباره على نقل مخدرات، وتؤكد أنه صياد بسيط وليس تاجرًا. بحسب روايتها، انتزع المحققون اعترافًا منه تحت الضغط، وصدر بحقه حكم إعدام وصفته بالجائر. تقول إن القاضي تجاهل ظروفه، وتتساءل بمرارة: كيف يعاقَب ناقل فقير بعقوبة لا ترحم بينما يُفترض التفريق بين التاجر والضحية؟


«جناح الموت» ومحاكمات معيبة


نُقل عصام إلى سجن تبوك في شمال السعودية، إلى جناح اشتهر بين السجناء باسم «جناح الموت»، بسبب العدد الكبير ممن نُفذ فيهم حكم الإعدام هناك. يخبر عصام أمه أنهم قضوا أيامًا دون رؤية الشمس. في ديسمبر 2024، واجه 33 مصريًا في هذا الجناح المصير نفسه بتهم مخدرات غير عنيفة، ولم يبقَ بعد عام سوى ستة أحياء.


تقول منظمات حقوقية إن المحاكمات في مثل هذه القضايا تشوبها عيوب خطيرة، وتشمل اعترافات انتُزعت تحت التعذيب. تؤكد الأم أن العائلات الفقيرة لا تتلقى دعمًا فعليًا من سفاراتها، ولا تملك المال لتوكيل محامين قادرين على تخفيف الأحكام. ترى أن الدولة السعودية تسعى في الوقت نفسه إلى تحسين صورتها دوليًا عبر استضافة أحداث رياضية وثقافية كبرى، بينما يمر إعدام مئات الأجانب بصمت شبه تام.


وداع بلا جثمان ولا قبر


حتى اللحظة الأخيرة، تمسكت الأم بالأمل. بعد فشل الاستئناف، طلب منها عصام ألا تنفق المال على محامٍ جديد، وأن تحتفظ به لأخواته، قائلًا إنه مستعد للمصير إن كُتب له. في صباح 16 ديسمبر، انتظرت مكالمته اليومية، لكن الهاتف رن بصوت رفيقه في الزنزانة. أخبرها أن الحراس أخذوا عصام في الثامنة صباحًا، وأن كلماته الأخيرة كانت طلب المغفرة من أسرته.


تقول الأم إنها لن تحظى بفرصة وداع أخيرة. تشير منظمة «ريبريف» الحقوقية إلى أن السلطات السعودية لا تسلم جثامين من يُعدمَون، ولا تكشف لأسرهم أماكن الدفن. ترى الأم في ذلك قسوة إضافية فوق الفقد، إذ يُحرم الأهل حتى من الحداد.


تدافع السلطات السعودية عن سياستها، مؤكدة أنها ستواصل فرض «أشد العقوبات» على مهربي المخدرات، بحجة حماية المجتمع والشباب. لكن قصة عصام، كما تنقلها الغارديان، تكشف وجهًا آخر لهذه السياسة: شبان فقراء، اعترافات متناقضة، ومحاكمات لا تترك مساحة للرحمة.


تبقى صرخة الأم معلقة في الفراغ: هل يُعقل أن ينتهي كل هذا بلا رحمة، وبلا جثمان، وبلا قبر يُزار؟

 

https://www.theguardian.com/global-development/2026/jan/26/death-penalty-saudi-arabia-executions-essam-shazly-human-rights